وهي حيرة عراقية قديمة، قدم دجلة والفرات ، حيرة العراقي يوم يدخل للمطعم و(ياخذله صفنه) بالقائمة، حيرة قديمة، من يوم غنتها المغنية تلك:
( تجونه لو نجيكم؟ لا إحنه نجيكم..تعالوا يا حبايب ، هله بيكم)
وأعقبها إسماعيل الفروه چي:
( مدري ألومك مدري ألوم الأيام مدري ألومني)
والأخوة المصريون ، أصحاب القدح المعلى بالتفكير المنطقي ، قالوها قبلنا:
"عقلك في راسك تعرف خلاصك"
ومن قبلهم قالها الرسول الكريم :
"إستفتِ قلبك وإن أفتاك الناس"
هذه ممارسة مستوردة من دول الغرب في أفضل ما توصلوا إليه لإختيار من سيحكمهم ،الغرب الذي سبقنا بمجمل أمور الحياة العصرية ، ولا أحد ينكر أن تكون عملية إختيار المشرعين والحاكمين بيد الشعب ومن إختياره الفعلي عملية محمودة ...هي ممارسة محمودة وملزومة وأساسية للحياة ، لو زودونا بالتقنية هذه متكاملةً ، وفي توقيتها الصحيح، أي بعد أن يتم تحجيم دور إيران والدول المجاورة للعراق، وتفعيل هيئات النزاهة المراقبة لتطبيق الإنتخابات، وقطع دابر الحوزات ورؤساء العشائر، الذين يتخذون من تحليف الأيمان المغلظة سبيلاً لكسب الأصوات بالباطل، ومثلها بطانيات تم توزيعها ومسدسات ومئات آلاف الدولارات ،
كانت لتكون محمودة بالكامل لو تمّ تثقيف الشعب العراقي قبلها على جزئيات العملية ،كما تم في أوروبا عندما عمّموا اليورو وطفقوا يثقفون شعوبهم على تداول العملة المحدّدة بعد عشرات العقود من التعامل مع عملات مختلفة فيما بينها، التثقيف على ممارسة العملية يستلزم سنيناً مع شعب لا يقرأ ، كشعبنا، وهو ما أعرف يقيناً أنه لم يتحقق، هذه الممارسة كانت لتكون محمودة بالكامل لو تمّ القضاء على تدخلات و إرجافات و وساوس كهنة الحوزات ومثلهم الأئمة المتعصبين عالفاضي من قبل حدوثها ، أقصد أمثال خالد الملا وعبد اللطيف الهميّم، الحرباوات البشرية التي لا تقل سفالة ً عن أذيال خامنئي ، أقول لو جاءت متكاملة كما ينبغي، ومتزامنة مع تحوّل الشعب للأفضل في طرائق التفكير والتحليل ومقاربة المعضلات كهذه، لرحّبت بها ولا أبالي بما يتّهمني به غيري ، ففي نهاية المطاف، من يكره أن يتحسن الحال، وتتحسن معه الحياة، ونشرع باللحاق بالأمم المتخلفة، نعم المتخلفة فهذه قد سبقتنا ، أما الأمم المتقدمة فتلك لم نعد نحلم ببلوغ ما بلغته ولو بالأعشار !!..
من يكره أن يرى شعباً يمنع التدخين عن نفسه بنفسه،ويحتكم للقانون وللنظام مع كل مشادة كلامية أو نزاع كحوادث السيارات، بدل رفع المكَوار والجنوح للتهديد بقوة العشيرة والحمولة الفلانية ؟
من يكره أن يسنّ قوانينه بنفسه ووفق حاجة المجموع وتراضيهم؟
من يكره أن يترك فرصة لأبنائه وبناته، هي أفضل مما حظي هو وأبواه به ؟
مَن يكره أن يجد طريقةً للمطالبة بتحسين البيئة وخدمات الماء والكهرباء والتبليط والصحة والتعليم، من حوله، بدل الشتم واللعن من غير طائل؟
من يكره كلّ هذا إلا مَن سَفِهَ نفسه؟
.... لكنني أرى خلاف ما ينبغي ..وأحكي عن مدينتي بالذات ولا أقصد غيرها، فكل منطقة لها خصوصيتها ولها طبيعة تحدياتها ونزاعاتها..
هذه ممارسة، قد تسهم بتحسين الصورة وتقلب السحر على الساحر الخبيث ، تسحب البساط من تحت قدميه وتحرمه من التمتع بثمرة ما بناه وصممه ليخدمه هو، لا ليخدم غيره.
وهي بالمقابل، إن صحّت مخاوفي ومخاوف إخواني من حيث التزوير و التدخل لتغيير النتائج بكل حيلة ممكنة ،فهي ستعينهم وتمنحهم غطاء الشرعية ، سيبدو للعالم أنها منافسة شرعية فاز بها السفلة كونهم هم الأكثرية، و(حيل بينه وحيل ويانه ) !!..
لا أحد يستطيع أن ينصح بشيء، لنكن صريحين و واقعيين.... فبوجود ملايين من أبناء طائفتك ومدينتك وعشيرتك ، قد حسموا أمرهم وإختاروا من يمثلهم، لن تحسن الإختيار إن قاطعت الإنتخابات، إذهب وإختر أفضل ما موجود، فهو أفضل من أن تترك الأمور للدجالين.. هذه وجهة نظر من أصل إثنتين.
يجهل كثير من المثقفين مقولة خطيرة لفيثاغورس، ويقصرون درايتهم به على معادلة الوتر في المثلث القائم الزاوية ذاك، المثلث السني !!
" إنّ أقدم كلمتين وأقصرهما ( نعم و لا) هما أكثر الكلمات تطلّباً للتفكير"
نحن ممّن يبتغون التغيير بقوة السلاح ، لأن العدوّ لا يفهم غير هذه اللغة.. ولكنني أرقب عن كثب ما يخوض به إخوان لي، مقاتلون بالكلمة، يؤمنون بقدرتهم على التغيير من خلال الإنتخابات، وليس لي أن أعترض، فكل عراقي له الحق بتخيّر طريقه، ما دامت نيّته هي لصالح العراق والعراقيين ، والحديث الشريف يقول:
" كلّ امرئ ميسّر لما خُلق له " ، وأتأمل أن تأتي النتائج كما يترجون، ويكسحون سفلة الحوزات وأصحاب العمامات الدجلية من على وجه العراق ..
وإن حضرتني مناسبة هنا ، لها كل العلاقة والربط بما نحكيه هنا، فهي العبارة التالية:
غداً، إذا فعل الدجالون فعلتهم وخطفوا إنتصاركم بفعل الإرهاب والتخويف والتزوير ، هل ستخرجون للشوارع كما فعل أنصار مير حسن موسوي وبقية معارضو ولاية الفقيه في إيران؟
فهذه الخطوة ملزومة لإستكمال الخطوة الأولى، أي المشاركة بالإنتخابات...
هذه هي الديمقراطية متكاملة،و بدون الإعتراض والتظاهر وفرض الحق على دعاة الباطل لا يضحي للمشاركة أيّ طعم ولا لون ولا رائحة..ستكون المشاركة عوناً لهم علينا، وليس العكس..
هل نحن بعناد الإيرانيين، ننزل للشارع ونضرب الشرطة باليد لنتقبل ضرباتهم لنا بالعصي وخراطيش التخويف ومسيلات الدموع ورشاشات الماء ، والإعتقال والتعذيب؟
أسئلة تطرح نفسها، ولا يمنعني التساؤل بها من أن أتمنى النصر لأهلي في كل محافظة، أن يكون الفوز من جانب أعداء الساسانيين، أعداء المجرمين واللصوص، من لهم كل الصلة بالعراق..
وإنّ غداً لناظره قريب ..