Hyde Park Writer since:
27 October 2009


كاتب عربي من الأردن حامل للجنسية الأمريكية

محرر موقع قضايا عربية
www.arabissues.com

رفقاً بنا أيتها القوارير .. إلى المرأة في يوم عيدها

هذه المقالة قديمة متجددة

قالت السيدة الفاضلة لصديقتها بتحسر: "كم أغبط المطلقات ، ألا ترينهن يعشن وهن سيدات أنفسهن؟! ألا ترينهن سعيدات من غير زوج لا يعرف إلا الأمر والنهي؟! ألا تريننا نحمل عبئ الحياة دونهم ، إنهم لا يؤمنون بتطبيق شيء من القرآن إلا بـ"اضربوهن" أو "مثنى وثلاث ورباع" ألا ترين أننا تحولنا إلى إماء في زمن تحررت فيه كل نساء الأرض، أجل يا صديقتي أغبط المطلقات وأتمنى أن أكون واحدة منهن" إلى آخر حديثها، ثم حدثتني إحداهن بأمر الطلاق من زوجها حيث وضع الشيطان لها من الأسباب ما وضع ، حتى بدا لها في صورة عالم وشيخ يريد إخراجها من ضلال زوجها ، وكان أول حل اقترحه على صاحبة الصون "أبغض الحلال". وها أنا ودون سبق إصرار وجدتني مندفعاً بهذه الرسالة ، همسة في أذن كل امرأة ، لا دفاعاً عن الرجل ، بل حرصاً على أطفال لا ذنب لهم ، حرصاً على أولاد قد ييتموا قبل اليتم ، لتسعر بهم نار الضياع ويصبحوا ضحية أخطائنا.

إلى المقالة:

وتظل الخواطر تتقلب بين جنبات النفس، تبعث فيها الأحاسيس، حلوها ومرها ، جميلها وقبيحها ، رياضها وجحيمها، ويظل ما في النفس يتردد كصدى الصوت المنبعث من عمق الزمان يقول:

أنا حواء...من عوج ضلعك يا آدم قد خلقت، لن تكتمل إنسانيتك إلا بي، ولن يستقيم أمرك إلا إن قاسمتك الروح، ولن يعلو شأنك إلا إن صارت لي السيادة.

يا آدم... قد كانت بالأمس رغبتك ، وأصبح اليوم قراري ، لن تفلت مني ، ولئن كان، فسيكون مني إلي .

وأستمع إلى لسان حالنا يقول:

يا كل آيات الرضا النسوية، لو أدركتنني لكنت القائل : " اللهم أنت عبدي وأنا ربك " أخطأ لساني من شدة الفرح.
يا أيتها السماء ... إني أرتجي السعادة من فيض جودك ، فهلا كانت من معاني المرأة ؟ أريدها من حواء بسخطها ورضاها، بواقعيتها وأحلامها ، من ليل قلبها ونهاره ، جودي بها من امرأة شرقية تعيش فكر رجلها.

أيتها المرأة:

كنت وستظلين مدار حديثنا في أروقة المؤتمرات وعلى صفحات الجرائد ، وفي غياهب "الإنترنت" ولا شك أننا مصب سخطك ، تنالين منا بمخرز لسانك ما لا تستطيعين نيله بيدك ... ونظل أنا وأنت ضميرين يدويان على ألسنة شيوخنا ومفكرينا ليذكرني حالهم بقول الشاعر :
لا تخافي شططاً من أنفس تعثر الصبوة فيها بالحياء
راضت النخوة من أخلاقنا وارتضى آدابنا حسن الولاء

أيتها الصواب في عالمنا وأتمنى أن لا تخطئي الفهم، أيتها الحقيقة التي لن تصبح وهماً، أيتها الصفحة الناصعة في أيامنا ، إن كنت تبحثين عن سر وجودك ، إن كنت تودين الاحتفاظ بأنوثتك ، إن كنت تطلبين ملكك الضائع ، فأصغ إلي بعقل عقلك وعاطفة قلبك ، وأبعدي هوى النفس، فاليوم أخاطبك بإخلاصي لذاتي وأنت منها ، بيني وبينك رسالة فافهميها قبل أن تحملها إليك الأيام عتاباً أو توبيخا، ولربما تكون عقوبة وسخطاً.

أيتها الطفلة الأم:

هل تذكرين هذه المرحلة المورقة الوردية من صباك؟! أو تذكرين أحلامك آنذاك ؟! إن كنت نسيت أو أنستك الأيام، فما زالت بعض الصور في مخيلتي ، أراها كالشمس في وضح النهار.
هل تذكرين صورة طفلك القطني؟! نعم صورته إذ كنت تقلبينه ذات اليمين وذات الشمال! صورته وقلبك يخاطبه بنبضه ، وروحك تنسج مع صوفه شيئاً منها ، أترى لو أننا أصغينا إلى نبضات قلبك ، هل كانت تقول هذه الكلمات يا ترى؟ ايه بني... اليوم أفرغ عاطفة أمومتي في طفل نسجته يداي من القماش، وغداً تكون لفلذة كبدي ، وعصارة لحمي ودمي. نعم كنت تسمعين طفلك القطني نغمتك الخالدة "ماما" ولو شاء الله لجماد أن يصبح في عداد الأحياء لربما كانت هذه الكلمة سر الروح فيه.

أيتها الناسية :

لقد ولدت طفلة بإحساس أم، فكوني أماً بإحساس أم .

أيتها الشرقية:

ألا تكفيك طفولتك كي تفقهي رسالتك في الحياة.


أيتها الشرقية المسلمة:

إياك أن تصل إليك عدوى الغربية في أمومتها، تتلهى بالطفل من لحمها ودمها وكأنه لعبة صباها، ثم لا تلبث أن تلقيه في الشارع إرضاء لنزواتها ورغباتها ، فإذ به ينقلب سوطاً يدمي قلبها قبل أن يدمي جسدها.

أيتها المرأة:

مازلت تتحدثين عن حقك في السيادة، وتثيرين الجدل في المحافل والمؤتمرات، وتصرخين بصوتك المتظلم : أنا ، أنا ، أنا ... فلئن كنت تبحثين عن الحقيقة، ها هي الطبيعة في نفس رجُلك تردد صدى ندائك، ها هي تقول:
أنت الضمير المستتر ، فلا ينبغي لك الظهور، أنت الروح تسري في الجسد، والروح لا تراها العين، أنت شيء من الجنة لم تدركه العقول والأبصار ، فلا تضعي نفسك تحت المجهر، أنت في قسمة الوجود رحلة طويلة ، بدأت أماً ولن يخلدك سوى أمومتك ، لقد خلقت لتكوني ملكة ويكون هذا العالم عرشاً لك، فاحذري أن تصبحي ملهاة الشارع والمحفل ومعرض الفكر الهزيل.

إن المرأة تعيش نعيمها بمراحل عمرها ، فتبدأ أغنية الأيام لوالديها ، ولا تنفك تنقلهما من فرح إلى فرح ، حتى إذا انقضى من زمانها عمر الطفولة ، أوصياها أن تكون لقرينها الإنسي ، فتعصم نفسها من قرينها الجني، فتكتمل بقرانها من رجلها سنة الحياة ، ويا لها من مرحلة صورها القرآن فزادها حسناً على حسنها الفطري فقال الله أحسن القائلين:" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" ولعل خيال الصورة في هذه الآية يرتسم على حال السماء تميد نشوى لفرح العرش بميلاد بيت موحد على الأرض.

أيتها المرأة بكل صروف نفسها:

إن كنت سبباً لتلك الفرحة الإلهية فلا تكوني سبباً لسخط تمطره السماء لهدم بيت مسلم على الأرض.
إن للبيت ركنين، أنا وأنت، ولن يقوم البيت بناءً إلا إن تماسكا ركناه.

أيتها السكن للنفس:

إن في هذا الكون ثلاث شموس منيرة: الشمس، ووجه العابد، وقلب المؤمن التقي، وعلى الأرض ثلاثاً حسان: الماء، وخضرة الطبيعة، وروح المرأة الصالحة. وفي الكون لغة لا يفقهها إلا المؤمنون، إنها لغة القناعة والرضا ، لغة الفضيلة والعطاء.

أيتها الأم:

ليست الوظيفة بكل امتيازاتها، وليس المال أو الرفعة في الأرض، أهم من ذلك الطفل الذي اخترت أن تكوني أمه، وليس الزوج بأخطائه سبباً لإلغاء أمومتك ، فلا ينفذن صبرك عند أول خصومة.


أيتها الشرقية:
أيتها المسلمة:

إن أسس علاقتنا قد أثبتها الله بقوله " وللرجال عليهن درجة" فاخفضي جناحك لرجلك ، أباً كان آو أخاً أو زوجاً ، وقال سبحانه " الرجال قوامون على النساء" فلا تستعلي على إرادة الله ، وكوني قوامة بالقسط ، لتكوني عوناً لنا على تطبيق حديث نبينا صلى الله عليه وسلم " ما أكرمهن إلا كريم" " وخيركم خيركم لأهله" أو كما قال عليه السلام . واعلمي أننا لن نحتاج إلى أدوات القمع البيتيه، فنحن نربأ بأنفسنا عن الخصومة، وبيوتنا أن تصبح حلقات صراع ... رفقاً بنا أيتها القوارير ...فإنا نعلم حدود ما أنزل الله.


وغدا تكون رسالتي ، لحادي الركب ... للأب .. للزوج .. لي ولكل الرجال ، ولئن همست لكن ... فحديثي إلينا " للرجال" له نبرة أخرى فلا تستبقن الأحكام... وكل ذلك لكي تبقى الأسرة وينعم الأبناء في ظلنا ... وغداً أكمل الحديث إن شاء الله ، فأصغ إلي يا حادي الركب ... أيها القوام ...

وأنا أتم هذه الرسالة تصفحت موقع الـ USA Today فكانت هذه بداية موضوع في الصفحة الأولى :

"President Bush wants a constitutional amendment to preserve marriage. But what, exactly, would it preserve? Traditional marriage already has been transformed, not by gays and lesbians who want in, but by straights who want out".

وأنا تساءلت بعد هذا، أي قانون أو تعديل قانوني قد يحكم علاقة زوجين، كان كل يرى منهما الآخر الحبيب والأنيس والشريك، إلا أن يكون القلب والعقل ، فهما وحدهما يستطيعان الحكم في قضية كهذه، ودون تعديل ، كما كانا في الليلة البيضاء، ليلة الزفاف، فيحكمان بدفيء تلك المشاعر بعيداً عن القانون والدستور والقضاة ... فلا أعدل من القلب إن حكم فيمن أحب حتى لو كان بظلم ذاته ...


(المقالة تطورت مع تواتر السنوات والتجارب ، وليست كما بدأت ساعة إنشائها)


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز