Hyde Park Writer since:
08 November 2007

وكيل مؤسسي حزب الاصلاح و التنمية المصري
عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية
عضو مجلس الشعب سابقا
هاتف 20224184919
فاكس 20224185069

لا تعجب ... هذه المرة الوطني يحتج

 أمر غريب يسترعى الإنتباه ويحتاج لنظرة تأمل ويجعلنا نشعر أننا نعيش قمة الديمقراطية وحرية التعبير فى حين أن القمع والقهروتقييد الحريات هو العرف السائد التى تتعامل به حكومتنا وحزبها مع أفراد الشعب .

 طالعتنا الصحف القومية والمستقلة بأخبار وتغطيات حول وقفات إحتجاجية نظمها الحزب الوطنى إحتجاجاً على قرار مجلس الدولة بعدم تعيين قاضيات وكان الحزب الوطنى وأماناته فى كل المحافظات تسير على نفس النهج وتنظم هى الأخرى مسيرات متتالية إعتراضاً على القرار ومطالبةً بتمكين المرأة ومنحها كل ما لها من حقوق.

 المرأة بلا شك  لابد وأن تتمتع بكافة حقوقها ولست أبداً ضد ذلك وما زلت أنادى معها بتحقيق مبدأ المواطنة الذى ينص عليه الدستور فى تولى الوظائف العامة على أساس من تكافؤ الفرص وبما يؤكد عدم التمييز وأن يكون الفيصل هو القدرة على العطاء والقيام بمهام العمل على أكمل وجه.

 ولا أحد يستطيع أن ينكر أن المرأة حققت تفوقاً باهراً فى كل المجالات التى خاضتها وأن عدم تمكينها من حقوقها لا يستند لمعايير محددة ويخلو تماماً من الأسس الموضوعية ويتناقض مع مبادئ العدالة والمواطنة التى أقرها الدستور وأقرتها مواد العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذى يكفل حق المساواة للمرأة مع الرجل فى حصولها على أى منصب طالما تمتلك الأدوات العلمية التى تؤهلها لذلك المنصب.

 لكن أصل الموضوع وهو ما دفعنى لأكتب هذا المقال هو أننا نستطيع أن نقول بالبلدى (عشنا وشفنا الحزب الوطنى ينظم وقفات إحتجاجية ) جديد على الحزب الوطنى أن يقف محتجاً لكن من يتأمل ويفحص الأمر وينظر إلى أعماقه وجذوره يجد أنه بقدرما هو جديد بقدر ما هو طبيعى ومتوقع هذه المرة.

 لأنه فضلاً عن الضغوط الخارجية فإن هناك ضغوط داخلية وسلطة كبيرة غير راضية عن هذا الأمر فمؤكد أن يقف الحزب الوطنى معترضً على قرار سلطة قضائية لها كيانها وإستقلالها الخاص وشأنها شأن غيرها من السلطات التشريعية والرقابية وباقى أجهزة الدولة.

 لكن طالما أن الموضوع ( لم ينل شرف الرضا من فوق _ يحتج الحزب الوطنى ويقف معارضاً ) لكن ,,,,,, أين كان الحزب الوطنى قبل ذلك؟ وما موقفه من جراح الفقراء والمرضى والجوعى ؟ أليست هذه المشكلات تحتاج منه لوقفات ووقفات؟

 أين كان ولماذا لا يقف ليعبر عن سخط الشعب المصرى ورفضه لما يمارس ضده من سياسات وتجاوزات مدعومة بقانون وحالة الطوارئ؟ولماذا لم يقف الحزب الوطنى ليطالب بتحسين أوضاع الشعب والنظر إلى الشباب الذى دمرهم النظام وصارت الشوارع تزدحم بهم وغيرهم من أبناء الصفوة تنتظرهم أرقى الوظائف بأقل الشهادات؟

 أين الحزب الوطنى وموقفه من عدم التوزيع العادل للدخل وإهدار ثروات الوطن؟ وأين هو من قلة الدخل وإرتفاع الأسعار؟ وأين هو من بيع الشركات والمصانع للمستثمرين الأجانب بدعوى الخصخصة الفاشلة؟ وأين هو من القيود المفروضة على المواطن والتى لا تمكنه حتى من حرية التعبير؟ وأين هو من التزويرو إلغاء الإشراف القضائى على الإنتخابات؟ وأين؟ وأين؟ وأين كان؟ لكن,,,,,,, طالما أن هذه الوقفة ليست ضد ما يرضاه الكبار فيمكن أن نقول لا تعجب الوطنى يعارض هذه المرة ؟


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز