الاعراب هم البدو الرحل الذين تحكمهم عقلية البداوة وتتقمصهم هواجسها وقوانينها ومبادئها الانتهازية المتوارثة ، فثقافة الكلأ تسكن وجدان البداوة وتتجذر في عقلها. فكل خير زائل ويجب اقتناصه، وان امحلت الأرض فالانتقال واجب ، فلا رابط يربط ذهن البدوي بالأرض سوى عطائها ، فإن اقفرت هجرها .
هؤلاء البدو لا يعرفون معنى الإنتماء، لا للعروبة ولا للدين، بل ولا حتى للأرض التي تنبت لهم رطبا وأبّا طعام لهم ولإنعامهم ، فبلاد العرب اوطاني قول ليس له معنى عند هؤلاء ، لأن الوطن والإنتماء ليس فصلا في كتابهم بسبب طبيعة التنقل والترحال ، التى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من النسيج والتراث والإرث ، الذى تراكم معهم عبر السنين ، حين كانوا يرتحلون سعياً وراء الكلأ والماء ، يتركون أرضاً ويحلّون بأخرى وهكذا. من هنا نشأ عندهم مفهوم القبيلة ، حيث الانتماء يكون لشيخ القبيله ، وحيث يغلب الاعتزاز بالنسل والنسب على الاعتزاز بالأرض والدين ، فنرى على مدار التاريخ ، انه لم يدافع بدوي عن أرض ، لأنه لا يعرف معنى الانتماء أو الذود عن الأرض اصلا ، فكل معارك البدوي كانت للذود عن بغاله وبعرانه من ان تسبى ويخسرها ، فإن سلمت بغاله وبغرانه عم السلام وكفى الله البدوي شر القتال ، وليس هناك اكبر شهادة على ما نقول سوى قرار الله فيهم ومنذ فجر الإسلام ، حيث اصدر تعليماته جلّ وعلا الى النبي الكريم باهمالهم وعدم اشراكهم في مشروع دولة المدينه الناشئه لما هم عليه من كفر ونفاق وخبث ، لأنّهم على تناقض والى الأبد مع الله والوطن ، فالدوله التي تقوم بجهدهم لا بد وان تتشبع كفرهم ونفقاهم ، لذلك ومن اجل حماية دولة المدينة الناشئه من شرّهم ، صدر المرسوم الإلهي بإعفائهم من هذا الشرف العظيم ، فقال لرسوله ( الأعراب أشدًّ كفراً ونفاقا وأجدر ان لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ) .
ان المتتبع لسيرة هؤلاء البدو الأعراب من صحراء سيناء غربا ، مرورا بالنقب الى الصحراء الاردنيه جنوبا ، وحتى الجزيره العربيه شرقا ، يجد صلة القرابه والنسب والتماثل الممل في العادات والتقاليد بين هؤلاء جميعا ، يتشابهون في كل شيء لكنهم يختلفون في امر واحد فقط ، لكنه حاسم جدا ، فهم مختلفون في ولائهم كل حيث مصلحته ، ففي جزيرة العرب كانوا العمود الفقري لجيش الإخوان تحت امرأة ابن سعود وفعلوا الويلات واقترفوا المجازر بحق اهل مكه والمدينه حين وقعت تحت سيطرتهم ، حتى ان اثار النبي الكريم لم تسلم من تخريبهم لها ومحوها من الوجود ، وفي الأردن كانوا نواة جيش كلوب الشهير بابو حنيك ولا زالوا نواة هذا الجيش ، اما في اسرائيل فلم يضيّع الاسرائليون فرصة امتطاء هؤلاء المنافقين ، فتراهم جنود مخلصين في جيش الدفاع الاسرائيلي ، وهو شرف لم تمنحه اسرائيل لأي عربي داخل حدودها ، فهذا الشرف منحته فقط للبدو الأعراب ، اما في مصر ولبعدهم الجغرافي عن التجمعات السكانيه ، لم تهتم بهم الدوله واهملتهم تماما ، لتتقدم اسرائيل وتملآ الفراغ ، فتجد اكثرهم عملاء مخلصون للمخابرات الاسرائيليه ، في شهادة علنيه حيّه ومعاشه على صدق الله فيهم ( اشدّ كفرا ونفاقا ) .
هؤلاء الاعراب في بلد شعار المتناقضات مزروعون في مكان ، ويتحركون في كل مكان ، وتراهم يتحدثون مع المواطن في الدوائر الرسميه ، ، ومن الأذاعه الرسميه ، ومن فوق منابر المساجد ، وفي سيارة الأجرة ، وعلى ارصفة الشوارع ، ترى احدهم يتجول بكوفيته الحمراء وبنطاله الكاكي على الأغلب ، تسمعه يتحدّث بلكنتنا التي لا يخطئها السمع ، وليس ثمّة ما يميّزه عن احد منا سوى بنطاله الكاكي ، وانه دائما ومن هنا الى الأبد مخلوق جاهل وخبيث ، فهو جاهل بشهادة الله (وأجدر ان لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) وخبيث بشهادة الله (أشدًّ كفراً ونفاقا ).
هذا الجاهل الخبيث كان ولا زال ، يمثّل رأس الحربه في التنظير والدفاع والموت في سبيل شعار ثالوث المتناقضات التي لا يمكن ان تتفق ـــ الله الوطن الملك ـــ والطريف ان هذا الجاهل الخبيث يتناقض هو نفسه مع الله والوطن جملة وتفصيلا وبشهادة من الله نفسه ، تماما مثلما يتناقض الملك مع الله والوطن.
فالملك يحكم بموجب حقه في وراثة العرش ، والله يقول ان الشورى هي دستور الحكم الوحيد في الإسلام .
والملك رجل هائل الثراء ، يمثل طبقة الأغنياء وتجار المنح النفطيه وكبار الملاكين ، والله يقول ( ... والّذين يكنزون الذهب الفضه ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم ).
والملك يستند الى النبي الكريم في نسبه وحسبه ، والله يقول ( ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما ).
والملك يستند الى فتاوي رجال الدين قبحهم الله في شرعنة حكمه والدعاء له وبطاعته فوق المنابر، والله لا يعترف برجال الدين اصلا ، ولا يخولهم حق الفتوى والقرار نيابة عن الناس ، ولا يميزهم بلباس مميّز .
واالملك متحصن وراء جيش مأجور من حرس ودرك ومخابرات جلّهم من فصيلة الجاهل الخبيث ، يستنزفون موارد الدوله الماليه برواتبهم الشهريه ، ووظيفتهم فقط تكميم الأفواه وترويع المواطنين والإعتداء عليهم بالهراوات والضرب المبرح وزجّهم في المعتقلات ومصادرة حريتهم في سبيل ارضاء الملك ، والله يستنكر وجود مثل هذا الجيش ، ويدعو لتدميره تحت راية الجهاد في سبيل الله .
والملك يضع يده على ميزانية الدوله كثروه شخصيّه له ولعائلته ، والله يسمّي هذه الميزانيه بيت مال المواطنين جميعا .
والملك مقامر محترف ونجم لامع في عالم الكازينوهات ، والله يقول ان الميسر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه .
والملك لا يتوانى عن تصفية خصومه السياسين ، والله يقول ( من قتل نفسا بغير تفس او فسادا في الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعا ).
والملك يخطط ان تبقى مملكته صفحة منقولة عن استبداد مملكة بيزنطه ، والله يقول ان اسقاط بيزنطه فريضه واجبه على كل المسلمين . فيا ايها الاعرابي القذر هل يستحق ملكك بعد كل هذا التناقض مع الله ان تضعه في نفس السطر مع لفظ الجلاله ؟
في ظروف هذا التناقض الشامل بين الله والملك وبين الجاهل الخبيث وبين الله ، كان لا بد من يتقدّم ليطمس هذه التناقضات ، وهي المهمّه التي ادّاها رجال الكهنوت على اكمل وجه ، من امام حضرة نجس الى مفتي مفلس وحمار وقاضي قضاة فاسد ، يشد من ازرهم جيش من الدعاه المأجورين ، مأمورين برفع اياديهم كل جمعة فوق المنابر في بيوت الله للدعاء لسيّدهم بطول العمر والبقاء والباسه عباءة الورع والتقوى ، في مخالفه صريحه لما يريده الله ، فالله لم يطلب من احد ان يجعل شعائر الصلاة الخاشعه بمثابة اعلان مجاني للدعايه الدينيه والسياسيه للملك ، فالذي جعل الخطيب يتحول الى بوق سياسي اجوف داخل بيوت الله ، ينطلق بالصراخ والدعاء لسيّده ويلحقه بالدوحة الشريفة ، هو ذلك الهامان الذي يجلس على كرسي الأوقاف ويأمر بدفع راتبه اخر كل شهر ، لكن هذا لا يعفي الخطيب نفسه من حمق فعلته في تخريب الصلاة الخاشعه بفاصل اعلاني للدعايه السياسيه للملك ، لأن الله لم يطلب من ذلك الخطيب ان يترك جميع الحرف الاخرى ويتطوّع ببيع نفسه الشيطان لكسب قوته الحرام ، فالخطيب واسياده الهامانات ، من اوقاف وحضرة ومفتي وقاضي قضاة لن يفيقوا من سباتهم هذا الا على رائحة الشواء المنبعثه من امم قد خلقت من قبلهم من الإنس والجن ، فانتظروا انا منتظرون .
اما انا فاعرف انني قد افقد فروة رأسي وربما تسلخ جلدة مؤخرتي مقابل هذه الاهانه لمقامكم القذر جميعا ملك وهامانات واعراب ، ولكني في الواقع مضطر لقبول المغامرة رغم انفي ، فانا اقول ما اؤمن به ، وقد تعلمّت ان اؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر ، وتعلمت ان اطوي هذا الايمان في صدري ، واتركه يقودني في طرق الغربه ، فأنا ببساطه اقول لكم جميعا اعراب وخطيب وهامانات وفوقكم سيدكم ، اراكم من الداخل واكفر بكم